…….ولادة حب…….
في ليلةٍ كان فيها الظلامُ يلدُ نفسه،
انشقَّ قلبي شقَّ البرقِ في صخرةِ الصمتِ الأولى،
فانبثقتْ بذرةُ نورٍ لم تُسجَّلْ في لوحِ القدر،
تكسرُ قيودَ الزمانِ وتُعيدُ صياغةَ الكونِ من رمادِه.
ارتجفتْ أوردتي كأوتارٍ تُوقظها أنفاسُ الغيب،
فسالَ فيها دمٌ جديدٌ، أزرقُ كسرِّ السماءِ قبلَ الخليقة،
يحملُ اسمًا لم تنطقهُ الشفاهُ بعدُ،
وغناءً يفوقُ كلَّ ما سمعتهُ الرياحُ في الليالي.
ولدَ الحبُّ كطفلٍ يفتحُ عينيهِ على وجهِ الوجود،
فأشرقتْ الدنيا بضوءٍ لم تعرفهُ حتى النجومُ العتيقة،
وغسلَ الخوفَ عن أعماقي ماءُ نظرةٍ واحدةٍ،
كأنَّ الخالقَ تنفَّسَ في صدري تنفُّسًا ثانيًا.
يا ميلادًا لم يشهدهُ سجلُّ الأزل،
أنتِ السرُّ الذي يهمسُ للوردِ أن يبكيَ فرحًا،
ولليلِ أن يبتسمَ خجلاً من جماله،
وتُعيدينَ للزمنِ نبضًا كان قد ماتَ في الانتظار.
من أينَ أتيتِ؟ من نبضةٍ في عروقِ المستحيل،
أم من لحظةٍ انفجرَ فيها الصمتُ بينَ شفتيَّ؟
أنتِ لستِ مجرَّدَ شعورٍ، بل إعادةُ خلقٍ كاملة،
تُغيِّرُ مدارَ النجومِ وتُعيدُ ترتيبَ الذراتِ في دمي.
في عينيكِ بدأَ العالمُ من جديد،
شجرةُ الروحِ أزهرتْ فجأةً بعدَ قرونٍ من اليباس،
وأصبحَ كلُّ جرحٍ قديمٍ بابًا مواربًا للنور،
وكلُّ دمعةٍ خريطةً تؤدِّي إلى الجنةِ المفقودة.
ولدَ الحبُّ، فاهتزَّتْ أركانُ الوجودِ ارتعاشَ الولادة،
وغنّتِ السماءُ بصوتٍ لا يُدركهُ إلا من ماتَ ثمَّ عاش،
أنتِ الآنَ…
وستبقينَ ميلادًا لا ينتهي،
وأبدًا يتجدَّدُ في كلِّ نبضةٍ.
أضف تعليق