أنا عربي//بقلم المبدع الشاعر علي الزين

. ( أنا عربي )

(أنا عَربي أنا عَربي) (بلادُ الُعُربِ أوطاني)
شِعاراتٍ نُرَدِّدُها ونهتفُ منذُ أزمانِ

شِعاراتٍ بِلا روحٍ بِلا معنَىٰ بِلا هدفٍ
مُجَرَّدّ بَوحِ أشعارٍ مُنمَّقةٍ وألحانِ

وموسيقَىٰ غناءٍ من خَيالٍ لاارتباط لها
بِواقِعِ أُمّةٍ أَمْسَت تعيشُ بِواقِعٍ ثاني

لقد أَزْرَىٰ الزمانُ بِنا وكُنّا أُمّةً مُثْلَىٰ
فصِرنا أٌمَّةً سُفلَىٰ سُقينا كأسَ إذعانِ

وذلك حين أُلْحِقْنا برَكْبِ الغَربِ وانسَقْنا
كقُطعانٍ من الأغنامِ تركضُ دونَ رُعيانِ

لقد هامَ الرعاةُ بنا بوادٍ غيرِ ذي زرعٍ
وساقونا إلَى وَكْرِ الذِّئابِ بكُلِّ خُذلانِ

فكانواْ خَلْفَنا دُبُراً وكان عَدوُّنا قُبُلاً
وصِرنا حين ذلك بين مِطرقةٍ وسِنْدانِ

تسلّمْنا لأمريكا فَسَلَّمْنا الزِّمامَ لها
وفَوَضْنا الأُمورَ إلَى الفرنسي والبريطاني

وأعلنّا الولاءَ لهم بِكلِّ صَفاقةٍ، هُنَّا
وهانَ الجَمْعُ من عربٍ وأعرابٍ وعُربانِ

هنالكَ غابَ قَسْراً نَجمُ وحدتِنا وفُرِّقْنا
شُعوباً بل تفرَّقْنا لِأقطارٍ وبُلدانِ

شعوباُ ليس يربُطُها رِباطٌ -لارِباطَ لها-
وأقطاراًً تُمزِّقًها حدودٌ ذاتُ أركانِ

غَدَونا بعدَ ذا مِلَلاً وأحزاباً وأصبحنا
عُرَىً ومذاهباً شَتَّىٰ نُدينُ لغيرِ ديّانِ

فذا متطرِّفٌ سُنّي وذا متشدِّدٌ شيعي
وذا متزمِّتٌ رَجعي وذاك يقالُ عِلْماني

تَشَعَّبْنا وناصَبْنا العَداوةَ بعضُنا بعضاً
وهِمْنا كُلُّنا في حُبِّ ألماني وطلياني

فيا عجباً لنا أمسَىٰ تَدَيُّنُنا يُفرِّقُنا
ويجمعُنا تَصَهْيُنُنا وحبُّ عدوِّنا الجاني

ألا تَبّاً لنا إنَّا جميعاً أخوةٌ في الدينِ
في الأعراقِ في أصلِ العروبةِ في الدَّمِ القاني

ألا تَبّاً لنا إِنّا إلَى غيرِ الهُدَىٰ هُدنا
وجٍئنا باطلاً ماجاءَ في شرعٍ وقرءانِ

ألا تَبّاً لنا ماذا فَعَلنا يارِفاقُ لقد
أضلينا وضلينا بفتوَىٰ كلِّ شيطانِ

وما فتوَىٰ الشياطينِ التي أودت بنا إلا
محاباةَ الشيوخِ لكلِّ ذي مُلكٍ وسلطانِ

وما فِعلُ الملوكِ سِوَىٰ المَذلّةِ والفسادِ فَهُم
إذا دخلواْ القُرَىٰ يودون بالقاصي وبالداني

وذاك هو الذي أغرَىٰ بِنا حتى تفرّقْنا
ومَزقنا عروبَتَنا وعُروتَنا بإمعانِ

فضُيِّعنا وضَيَّعنا الوَلا والإنتماءَ ولم
يَعُد من بعدِ ذاك لنا سِوَىٰ ماكانَ من شانِ

ولم يبقَ لنا إلا شِعاراتٍ نُرَدِّدُها
(أنا عربي أنا عربي) (بلادُ العُربِ أوطاني)

شعر/ علي الزين
.

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ