.
دَعِ الدُّنيا تسيرُ علىٰ هواها
ولا تبحثْ لنفسِكَ عن رِضاها
وعِش واقنَع بِما أُوتِيتَ فيها
وطِب نفساً بِها واقبَلْ عَطاها
فإن جارَت عليكَ فلا تُبالي
وإن جادَت عليكَ فلا تَباهَىٰ
وإن ضاقَت عليكَ فَقُل قريباً
ستُفرُجُ وارتَقِب قُربَ انقضاها
ولا تَجزَع لِأحداثٍ قَضَتها
إرادةُ مَن بَراكَ ومَن براها
فإنَْ إرادةَ الرحمٰنِ تَمضي
بأَحكامِ القضاءِ كما قضاها
وقد تأتي الرِّياحُ إذا تَخَلَّت
بِما لا تشتهي السُّفُنُ اتِّجاها
فلا تَسخَط لإمرِ اللّٰه واقبَل
بأقدارٍ دَهَتكَ هو اقتضاها
وكُن جَلْداً على الأهوالِ واصبِر
علىٰ بلواكَ حَتَّىٰ مُنتَهاهــا
فليسَ لِحالِ مَسْغَبَةٍ دَوامٌ
ولا النَّعما تدومُ ولا سِواها
ولا السَّرا وإن طالت ستبقَىٰ
ولا الضَّرا سيبقَىٰ مُحتَواها
هِيَ الدُّنيا سَرابٌ مُضمَحِلٌّ
يلوحُ بِقيعةٍ بَخِلَت بِماهـــا
فلا تَغتَرّ فيها بِالأماني
ولا تُغريكَ إن بَذَلَت مُناها
ولا تَرَكَن إليها قَط واعلم
بإنَّكَ راحِلٌ فاترُكْ هَواهـا
وَعِشْ فيها كَضَيفٍ زارَ قَوماً
فباتَ عَشِيَّةً حتَّىٰ ضُحاها
وَخُذ مِنها إلىٰ أُخراكَ زاداً
وخيرُ الزادِ أن تُرضِي الإلٰهَ
تَزَوَّد وارتَقِب يومَ التَّنادي
ولا تَنسَ الفُروضَ كَمَن نساها
فيومئذٍ لَعَمْركَ ليسَ ينجو
سِوَىٰ مَن سارَ في مِنهاجِ (طٰهٰ)
وأمَّا مَن طَغَىٰ فالنارُ مَثوَىً
لَهُ وَلَسوفَ يخلُدُ في لَظاها
لَنا فِيمَن عَصَواْ وبَغَواْ عِظاتٌ
بِها عِبَرُ تُبَصِّرُ مَن وَعاهـــا
وفي القرآنِ آياتٌ تَجَلَّت
بِها سُبُلُ النجاةِ لِمَن يراها
فَطُوبَىٰ ثُمَّ طُوبَىٰ ثُمَّ طُوبَىٰ
لِمَن فَقِهَ النُّصوصَ إذا تلاها
وسارَعَ مُخبِتاً للّٰهِ يرجو
رِضاهُ وما تَمارَىٰ أو تَماهَىٰ
ووَيلٌ ثُمَّ وَيلٌ ثُمَّ وَيلٌ
لِمَن عنها تَلَهَّىٰ أو تَلاهَىٰ
وباءَ بِسُوءِ عاقِبَةٍ وأفضَىٰ
بِهِ الأَمَلُ الكَذوبُ إلى رَداها
شعر/ علي الزين
.
أضف تعليق