أمي و الإعتذار الأخير
سلام عليكِ يا أمي
ورحمة الله التي وسعت كل شيء.
وسلام على قبر
دفن فيه نصف قلبي
وبقي نصفه الآخر
واقفا على بابه ينتظر المستحيل.
لا أبكي لأنك رحلت
فالرحيل كتاب كتبه الله
على الأنبياء قبل البشر
ولا أملكُ أمام حكمه
إلا الرضا وإلا الدعاء.
لكني أبكي
لأن سؤالا واحدا
يوقظني كل ليلة
ولا أجد له جوابا
هل كنت الابن
الذي يليق بأم مثلك؟
وهل أوفيت حقا
جعله الله دينا في عنقي؟
وهل سبقت طلبك
قبل أن ينطق به لسانك؟
أم أن العمر
كان أقصر من أن أرد لك جميلا واحدا؟
إن سالت دموعي
فليست اعتراضا على القدر
بل وضوء قلب
أنهكه الحنين
وأتعبه الاشتياق.
أبكي
لأن البيت بعدك
لم يعد بيتا
بل متحفا للصمت
وممرا طويلا
تمشي فيه الذكريات وحدها.
أشتاق
إلى رائحة الخبز
حين كانت تخبز بالمحبة
وإلى فنجان القهوة
حين كان ينكه بدعواتك
وإلى صباح
كان يبدأ بصوتك
فينتهي كل خوف.
لمن أقول اليوم:
صباح الخير يا أمي؟
ولمن أقول:
مساؤك جنة؟
ومن سأقبل جبينه
قبل أن أغادر؟
ومن سأقبل يديه
حين أعود؟
لقد كان وجودك
نعمة اعتدناها
حتى حسبناها
جزءا من نظام الكون.
وحين غبت
اكتشفنا
أن الشمس
لا تشرق من الشرق فقط
بل كانت تشرق أيضا
من وجهك.
وأن الوطن
ليس مدينة ولا بيتا
بل امرأة
يناديها الجميع:
أمي.
يا أمي
سامحيني
إن قصر التعبير عن الامتنان
وسامحيني
إن سرقت الدنيا مني
لحظات
كان ينبغي أن أقضيها بقربك.
فما أقسى الندم
حين يأتي
بعد أن يصبح الاعتذار
لا يسمعه
إلا التراب.
رحلت
لكن دعاءك
ما زال يسبقني إلى الطرقات
وحنانك
ما زال يربت على قلبي
كلما ضاقت بي الحياة.
وسيظل اسمك
أجمل دعاء
وأعذب دمعة
وأقدس كلمة
عرفها لساني.
رحمك الله يا أمي
فما ماتت أم
تركت في قلب ابنها
كل هذا الحب
وكل هذا الوفاء
وكل هذا البكاء.
بقلمي/حسين حطاب
أضف تعليق