من القاتل؟ //بقلم المبدع عبد الفتاح حموده

من القاتل..؟
ما تمنيت لحسام إلا السعادة مع الفتاة التي يختارها. كنت أتمنى أن أكون الفتاة التي تقف إلى جواره وتشاركه حياته، ولكن إحساسًا داخليًا جعلني أرفض ذلك تمامًا.
وقد كانت صدمة كبيرة عند أسرتي، الذين التفوا حولي في محاولة منهم للعدول عن موقفي من حسام، وعدم التسرع في اتخاذ مثل هذا القرار، ولا سيما أن حسام تتوافر فيه الصفات الطيبة والخلق الحسن التي تتمناها أي فتاة.
وبعد عدة أيام من إتمام إجراءات الانفصال أمام مأذون الحي، جاءتنا والدته لتقدم لنا دعوة لحضور حفل زواج ابنها حسام من فتاة أخرى، في الوقت الذي كنت أحسبها قد جاءت لإعادة المياه إلى مجاريها، ولعلها جاءت لتثأر لكرامة ابنها، وأكدت ضرورة أن يحضر الجميع الحفل، ولعلها تخصني على وجه الخصوص لكي أرى حسام في أبهى صورة، وبجواره عروسته التي اختارها… إلخ.
اجتمع الأهل للتشاور في أمر دعوة أم حسام لحضور الحفل، واستقر الأمر على حضورهم جميعًا ما عدا أنا، وذلك للحفاظ على صلة القرابة التي تربطنا بهم، وحتى يشعر الجميع أن الأمر أصبح عاديًا جدًا، وكل واحد له نصيبه في الحياة.
ولكنني في الحقيقة فكرت في أن أذهب إلى حفل زواج حسام خلسة، وأقدم له ولزوجته أجمل باقة ورد، لتنوب عني في التعبير عن سعادتي بزواجه، وأحث زوجته على محاولة إسعاده، وذلك لأن حسام له عندي مكانة مميزة، ولكنها ليست مكانة شريك حياتي.
فهل أذهب إلى الحفل أم لا…؟
قررت الذهاب إلى الحفل خلسة، ولا أدري لماذا انهمرت الدموع من عيني؟
فإذا كنت قد قتلت حسام بالإعراض عنه، فالمفروض أنني لا أشعر بما يعاني منه.
وإذا كنت قد أحسست أن عروسته قد احتلت مكاني، فأنا التي أعطيتها الإذن بذلك.
وإذا كنت أظن أنني لن أجد حسام سعيدًا؛ لأنه قد افتقدني، فليس هذا التوقيت المناسب لكي أرى ذلك. الأفضل أن أرضى بما حدث، ولا أترقب صدى بعدي عن حسام. فهل أقتله بالبعد عنه، وأنظر إليه وهو يستغيث ويتألم…؟
أنا في حيرة من أمري، هل أعود إليه؟ هل مشاعري لا تزال في علوها، وأنني قد تسرعت في أمر الانفصال عنه؟
وبينما أنا غارقة في تفكيري، ودموعي لا تزال تتساقط مني دون توقف، إذ بالحفل قد أوشك على الانتهاء، واصطحب حسام زوجته، وخلفه الحاضرون يصفقون، ويغنون، ويرقصون، وكاميرات التصوير تلتقط الصور التذكارية، ووجدتهم قادمين نحوي، ولم أستطع الفرار، فوقفت مكاني بلا حراك، ولم أستطع إخفاء دموعي.
وعندما شاهدني حسام ونظر إليَّ، انصرف كأنه يريد أن يقول لي:
(من القاتل..؟)
مع تحياتي
عبد الفتاح حموده

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ