شوارع المدينة
يختلف اليوم عن الأمس، ويتغير غداً عن اليوم..
كان حبك يجري مجرى الدم، وكان قلبي بيتك المصون، واليوم قلبي قبر، والحب فيه جثة بالية تآكلت منذ سنين.
ألا تسأل نفسك يوماً لِمَ قتلتَ ودفنتَ حبي.. وتعيش بلا ضمير؟
وهل يُبعث الحب كما تُبعث الأموات؟
ماذا تفعل القلوب؟ وهل يقفون في يوم مشهود؟ وهل يطلب المقتول حقه؟ هل ستعرض القضية ويُنطق بالحكم فيها؟
أنا لا أنام، تهاجمني الأفكار، أنا محاصرة في الليل والنهار..
أحتقر المرأة البلهاء.. أحتقر الغباء!
كيف أغمضتُ عيني وغفوتُ في الماء؟
ها ها.. وهو يشم الورد ويشرب الدماء!
ويعيش في المدينة العصماء،
فيها الرجال والنساء سواء.. ها ها!
هيا يا رجال اتبعوه، ويتبعكم خيالات النساء اللاتي قُتلن في الهواء.
تلك المرأة الواقفة هناك تشاهد كل الأحداث وفي يدها خنجر مسموم،
وتختفي عندما يكون هناك الكثير من العيون، وتظهر في الظلام، وتنتظر مرور طيفك الخبيث كي تكون الطعنة واحدة، لكن تحقق الكثير من الأهداف السامية.. لستُ وحدي من أعاني من أوجاع الماضي السحيق، بل هنا من تبكي ولكن بطريقتها المثلى في أخذ الحق للجميع.
آه.. كيف أمشي وأترك هذا المشهد الجميل؟
أتخيل الدماء منك تسيل يا حبيبي القديم، وقطرات دمعي تتساقط على الوجه النبيل، وأقول لك: هذا فعل حبك الجديد، سئمتُ حبي وتكرار كلمات الغزل الرقيق.. فتذوق الآن الأنين!
آه يا حبيبي القديم..
تراني الجميلات ويتهامسن وأنا في شوارع المدينة،
أخطو خطوة وأقف قليلاً، أبتسم وأحكي ذكرى لنا وتدمع عيني، فأهرب من عيونهم وأجري وهم يضحكون ولا يبكون مثلي.. فمَن مثلي أنا؟ أنا مَن جُنّت بفعل الهوى..
ومشيتُ الليل الطويل أبحث عنك في المدينة وأسأل ولا أحد يجيب، ويقولون: “اتركوها فهي تهذي”، فأصمت وأكمل المسير.. وها هو اليوم المنتظر،
الذي يقف فيه القدر ولأول مرة يكون منصفاً لفتاة تتحرك وبداخلها جثة هامدة.
والمدينة صاخبة ولا يسأل فيها الرجال، فكانت هذه المرأة تريد غسل قلبها من العشق المميت، وتخلص النساء ونفسها منك بنخجر صغير،
فيكون طريق الموت قصيراً، ويضحك الجميع وأضحك معهم في شوارع المدينة.
بقلمي / ليلى رزق (عاشقة الليل)
أضف تعليق