عناق الغائبة // بقلم المبدع الشاعر ناصر إبراهيم

#عِنَاقُ الغَائِبَةِ
عَلى حَافَّةِ الضَّوْءِ،
أَقِفُ مَعَ رِيحِي،
أَحْمِلُ مِفتاحَ بَيْتِي القَدِيم،
وَبَعْضاً مِنَ الحُلْمِ..
وَغُبَارَ طَرِيقٍ طَوِيلٍ بَكاهُ الحَنِينْ.

لَا تَسْأَلُونِي عَنِ المَسافَةِ،
فَأَنَا لَمْ أُغادِرْ،
رُوحِي هُناكَ..
تَغْسِلُ بِدَمْعِ الزَّيْتُونِ جِراحَ المَدِينَة،
تَسْكُنُ فِي ظِلِّ مِئْذَنَةٍ،
تَحْرُسُ الحَقَّ مِنْ عَبَثِ العَابِرِينْ.

فِلَسْطِينُ..
يَا أُمّاً تُولَدُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى جُرْحٍ،
يَا قَصِيدَةً كُتِبَتْ بِدَمِ الشَّهَادَةِ،
وَطُبِعَتْ عَلَى وَجْهِ التَّارِيخِ عُنْوَاناً..
لَا يَمُوتُ بِمَوْتِ السَّجَّانِ،
وَلَا تَمْحُوهُ عَوَاصِفُ التَّزْيِيفْ.

وَالمِفتاحُ يَنْبُتُ فِي كَفِّي زَيْتُونَةً،
وَخَطْوِي يَزْرَعُ النَّخْلَ حَيْثُ أَمْشِي،
فَكَيْفَ تَظُنُّونَ أَنِّي رَاحِلٌ؟
وَالجِذْرُ تَحْتَ القَدَمَيْنِ..
يَشْتَعِلُ،
وَيَضْحَكُ مِلْحاً.

سَنَعُودُ..
لَيْسَ بِوَقْعِ الخُطَى وَحْدَهَا،
بَلْ بِأَرْوَاحِنا العَالِقَةِ فِي شُقُوقِ الحِجَارَةِ،
بِأَغَانِي الأُمَّهَاتِ فِي لَيْلِ الانْتِظَارِ،
بِخُيُوطِ الشَّمْسِ،
حِينَ تُطِلُّ عَلَى قُبَّةِ الصَّخْرَةِ،
تُعْلِنُ أَنَّ الفَجْرَ مِيثَاقٌ..
وَأَنَّ الحَقَّ عُهْدَةٌ،
لَا يَضِيعُ وَرَاءَهُ مُطَالِبْ.

وَسَنَعُودُ..
حِينَ تَكُونُ العَوْدَةُ أَغْنَى مِنَ الرُّوحْ،
وَأَبْقَى مِنَ المَوْتْ،
وَأَطْهَرَ مِنْ دَمْعِ الغُرَبَاءْ.

فَلَا تَسْأَلُوا عَنَّا المَزِيدَ..
فَنَحْنُ هُنَاكَ..
نَخْبِزُ الفَجْرَ بِأَيْدِينَا،
وَنُغَنِّيهِ لِأَوَّلِ طِفْلٍ
يُولَدُ هُنَاكْ.

#بقلم الشاعر ناصر إبراهيم

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ