….صهـيلُ الياسـمين….
شُدِّي وِثَاقَ الحَرْفِ صَوْبَ مَطَالِعِ الفَجْرِ الجِهَارْ
فَالشِّعْرُ فِي مِحْرَابِ شَوْقِكِ لَا يُطِيقُ الِانْزِوَارْ
يَا نَبْضَ أَرْوَاحِ العَرِيقَةِ، كَمْ حَمَلْتِ مِنَ الفَخَارْ!
وَأَنَرْتِ مِنْ أَلَمِ القَصِيدَةِ شُعْلَةً تَحْنُو النِّثَارْ
قَرَأْتُ مَا صَاغَ الحَنِينُ فَهَزَّنِي صَوْتُ القَرَارْ
إِذْ قِيلَ: هَذِي الرُّوحُ تَبْقَى دُونِ ضَعْفٍ أَوْ دِثَارْ
وَأَتَى جَوَابُ الشِّعْرِ عَذْبَاً فِي مَدَارَاتِ المَطَارْ
تَسْكُبْ عَلَى جُرْحِ البِلَادِ بَلَاسِمَاً تَمْحُو الغُبَارْ
فَإِلَيْكُمَا مِنْ مُهْجَتِي أَبْيَاتُ عِشْقٍ كَالشَّرَارْ
تَرْوِي حِكَايَاتِ الشُّمُوخِ لِمَنْ بَكَى طُولَ الحِصَارْ
بِلَادُنَا.. رَحِمُ الحَضَارَةِ، يَا مَلَاذَاً لِلْأَحْرَارْ
مَا كَانَ مَجْدُكِ يَوْمَ رَحْلٍ أَوْ يَمُوتُ بِلَا ثَارْ
أَنْتِ الَّتِي صَنَعَ الزَّمَانُ بِرَاحَتَيْكِ الِاخْتِيَارْ
فَغَدَا التَّارِيخُ فِي أَعْتَابِ بَيْتِكِ يَسْتَعِيرُ الِاخْضِرَارْ
كَمْ زَلْزَلَتْ هَذِي الرِّيَاحُ جِبَالَ عِزِّكِ وَالقِفَارْ
فَبَقِيتِ مِثْلَ الطَّوْدِ أَعْلَى مِنْ مَتَاهَاتِ الدَّمَارْ
اليَاسَمِينُ عَلَى الجُدْرَانِ يَكْتُبُ سِرَّ هَذَا الِانْتِصَارْ
وَيَقُولُ لِلْمَوْتِ المُحِيطِ: هُنَا الحَيَاةُ لَهَا مَدَارْ
عَجَبَاً لِأَرْضٍ كُلَّمَا نَادَى بِهَا خَطْبٌ وَجَارْ
نَهَضَتْ نُسُورُ الحَقِّ تَمْحُو عَنْ مَحَاهَا كُلَّ عِارْ
يَا سَاكِنَاتِ النُّبْلِ، إِنَّ لِحُزْنِنَا النَّقِيِّ إِطَارْ
يَبْنِي مِنَ الدَّمْعِ المُرَاقِ مَنَارَةً تَحْمِي الدِّيَارْ
لَا تَعْذِلِي الصَّمْتَ الطَّوِيلَ إِذَا تَمَادَى بِالْجِوَارْ
فَالوُرْقُ فِي غُصْنِ التَّمَنِّي تَسْتَعِدُّ لِلِانْفِجَارْ
غَدَاً سَيَرْجِعُ كُلُّ مُغْتَرِبٍ نَأَى عَنْهَا وَطَارْ
وَيُقَبِّلُ الطِّينَ المُقَدَّسَ بَعْدَ أَعْوَامِ المَرَارْ
وَتَعُودُ لِلأَطْفَالِ ضِحْكَتُهُمْ بِسَاحَاتِ الفَخَارْ
وَيَزُولُ هَذَا اللَّيْلُ عَنَّا، لَا يَدُومُ لَهُ اسْتِتَارْ
أَنَا هَا هُنَا بَيْنَ القَوَافِي قَدْ نَصَبْتُ الِانْتِظَارْ
أَرْقُبْ خُيُولَ المَجْدِ مُقْبِلَةً تُسَابِقُ النَّهَارْ
حَرْفِي رِصَاصٌ فِي جَبِينِ الظُّلْمِ، لَا يَعْرِفْ فِرَارْ
وَقَصَائِدِي لِلْعَاشِقِينَ حَدَائِقٌ تَحْوِي الثِّمَارْ
أَرْضُ الهُدَى.. سَمَاؤُكِ لَمْ تَكُنْ لِلْغَدْرِ دَارْ
مَهْمَا تَكَالَبَتِ الخُطُوبُ وَأُوقِدَتْ فِيكِ النِّزَارْ
سَنَظَلُّ نَكْتُبُ فِي هَوَاكِ نَشِيدَنَا العَالِي الشِّعَارْ:
“تَبْقَى بِلَادُ الشَّرْقِ تَاجَاً لَا يُقَاسُ بِمِلْيَارْ”
فَخُذِي مِنَ القَلْبِ الجَرِيحِ عُهُودَ صِدْقٍ كَالفَنَارْ
أَنْ لَا نَمِيلَ عَنِ الوَفَاءِ وَلَا نُحِيدَ عَنِ المَسَارْ
فَإِذَا اسْتَبَدَّ اليَأْسُ يَوْمَاً بِالنُّفُوسِ وَالفِكْرُ حَارْ
نَادَى تُرَابُكِ فِي عُرُوقِ بَنِيكِ: “هَيَّا لِلْفَخَارْ”
هَذِي مُجَارَاتِي لِمَنْ صَاغَ الِقَصِيدَ بِاقْتِدَارْ
فِي هَجْرِسِ الكَلِمَاتِ نَبْنِي مَنْبَعَاً لِلِازْدِهَارْ
سَلِمَتْ يَمِينٌ سَطَّرَتْ عِشْقَاً تَعَدَّى كُلَّ بَارْ
وَتَحِيَّةٌ تَبْقَى لَكُمْ بِمِسْكِهَا العَطِرِ المُعَارْ
دُمْتُمْ لِهَذَا العِشْقِ نَبْضَاً لَا يَكِلُّ عَنِ المَسَارْ
وَتَعِيشُ هَذِي الأَرْضُ عِزَّاً دَائِمَاً يُذْكِي الفَخَارْ.
أضف تعليق