صهيل الياسمين// بقلم المبدع نافز_ظافر

….صهـيلُ الياسـمين….
شُدِّي وِثَاقَ الحَرْفِ صَوْبَ مَطَالِعِ الفَجْرِ الجِهَارْ
فَالشِّعْرُ فِي مِحْرَابِ شَوْقِكِ لَا يُطِيقُ الِانْزِوَارْ
​يَا نَبْضَ أَرْوَاحِ العَرِيقَةِ، كَمْ حَمَلْتِ مِنَ الفَخَارْ!
وَأَنَرْتِ مِنْ أَلَمِ القَصِيدَةِ شُعْلَةً تَحْنُو النِّثَارْ
​قَرَأْتُ مَا صَاغَ الحَنِينُ فَهَزَّنِي صَوْتُ القَرَارْ
إِذْ قِيلَ: هَذِي الرُّوحُ تَبْقَى دُونِ ضَعْفٍ أَوْ دِثَارْ
​وَأَتَى جَوَابُ الشِّعْرِ عَذْبَاً فِي مَدَارَاتِ المَطَارْ
تَسْكُبْ عَلَى جُرْحِ البِلَادِ بَلَاسِمَاً تَمْحُو الغُبَارْ
​فَإِلَيْكُمَا مِنْ مُهْجَتِي أَبْيَاتُ عِشْقٍ كَالشَّرَارْ
تَرْوِي حِكَايَاتِ الشُّمُوخِ لِمَنْ بَكَى طُولَ الحِصَارْ
​بِلَادُنَا.. رَحِمُ الحَضَارَةِ، يَا مَلَاذَاً لِلْأَحْرَارْ
مَا كَانَ مَجْدُكِ يَوْمَ رَحْلٍ أَوْ يَمُوتُ بِلَا ثَارْ
​أَنْتِ الَّتِي صَنَعَ الزَّمَانُ بِرَاحَتَيْكِ الِاخْتِيَارْ
فَغَدَا التَّارِيخُ فِي أَعْتَابِ بَيْتِكِ يَسْتَعِيرُ الِاخْضِرَارْ
​كَمْ زَلْزَلَتْ هَذِي الرِّيَاحُ جِبَالَ عِزِّكِ وَالقِفَارْ
فَبَقِيتِ مِثْلَ الطَّوْدِ أَعْلَى مِنْ مَتَاهَاتِ الدَّمَارْ
​اليَاسَمِينُ عَلَى الجُدْرَانِ يَكْتُبُ سِرَّ هَذَا الِانْتِصَارْ
وَيَقُولُ لِلْمَوْتِ المُحِيطِ: هُنَا الحَيَاةُ لَهَا مَدَارْ
​عَجَبَاً لِأَرْضٍ كُلَّمَا نَادَى بِهَا خَطْبٌ وَجَارْ
نَهَضَتْ نُسُورُ الحَقِّ تَمْحُو عَنْ مَحَاهَا كُلَّ عِارْ
​يَا سَاكِنَاتِ النُّبْلِ، إِنَّ لِحُزْنِنَا النَّقِيِّ إِطَارْ
يَبْنِي مِنَ الدَّمْعِ المُرَاقِ مَنَارَةً تَحْمِي الدِّيَارْ
​لَا تَعْذِلِي الصَّمْتَ الطَّوِيلَ إِذَا تَمَادَى بِالْجِوَارْ
فَالوُرْقُ فِي غُصْنِ التَّمَنِّي تَسْتَعِدُّ لِلِانْفِجَارْ
​غَدَاً سَيَرْجِعُ كُلُّ مُغْتَرِبٍ نَأَى عَنْهَا وَطَارْ
وَيُقَبِّلُ الطِّينَ المُقَدَّسَ بَعْدَ أَعْوَامِ المَرَارْ
​وَتَعُودُ لِلأَطْفَالِ ضِحْكَتُهُمْ بِسَاحَاتِ الفَخَارْ
وَيَزُولُ هَذَا اللَّيْلُ عَنَّا، لَا يَدُومُ لَهُ اسْتِتَارْ
​أَنَا هَا هُنَا بَيْنَ القَوَافِي قَدْ نَصَبْتُ الِانْتِظَارْ
أَرْقُبْ خُيُولَ المَجْدِ مُقْبِلَةً تُسَابِقُ النَّهَارْ
​حَرْفِي رِصَاصٌ فِي جَبِينِ الظُّلْمِ، لَا يَعْرِفْ فِرَارْ
وَقَصَائِدِي لِلْعَاشِقِينَ حَدَائِقٌ تَحْوِي الثِّمَارْ
​أَرْضُ الهُدَى.. سَمَاؤُكِ لَمْ تَكُنْ لِلْغَدْرِ دَارْ
مَهْمَا تَكَالَبَتِ الخُطُوبُ وَأُوقِدَتْ فِيكِ النِّزَارْ
​سَنَظَلُّ نَكْتُبُ فِي هَوَاكِ نَشِيدَنَا العَالِي الشِّعَارْ:
“تَبْقَى بِلَادُ الشَّرْقِ تَاجَاً لَا يُقَاسُ بِمِلْيَارْ”
​فَخُذِي مِنَ القَلْبِ الجَرِيحِ عُهُودَ صِدْقٍ كَالفَنَارْ
أَنْ لَا نَمِيلَ عَنِ الوَفَاءِ وَلَا نُحِيدَ عَنِ المَسَارْ
​فَإِذَا اسْتَبَدَّ اليَأْسُ يَوْمَاً بِالنُّفُوسِ وَالفِكْرُ حَارْ
نَادَى تُرَابُكِ فِي عُرُوقِ بَنِيكِ: “هَيَّا لِلْفَخَارْ”
​هَذِي مُجَارَاتِي لِمَنْ صَاغَ الِقَصِيدَ بِاقْتِدَارْ
فِي هَجْرِسِ الكَلِمَاتِ نَبْنِي مَنْبَعَاً لِلِازْدِهَارْ
​سَلِمَتْ يَمِينٌ سَطَّرَتْ عِشْقَاً تَعَدَّى كُلَّ بَارْ
وَتَحِيَّةٌ تَبْقَى لَكُمْ بِمِسْكِهَا العَطِرِ المُعَارْ
​دُمْتُمْ لِهَذَا العِشْقِ نَبْضَاً لَا يَكِلُّ عَنِ المَسَارْ
وَتَعِيشُ هَذِي الأَرْضُ عِزَّاً دَائِمَاً يُذْكِي الفَخَارْ.

نافز_ظاهر

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ