يا مَـولِدَ النُّورِ أهلاً هَلَّـت البُشــرَى
على الدُّنا فانتَشَت أرجاؤُها بِشرا
وماسَت الأرضُ أُنساً والسما فَرَحاً
والراسياتُ احتَفَت والسهلُ والصحرا
والليلُ وَلَّى ولاحَ الفجرُ مبتسِماً
وانهَدَّ إيوانُ كِسرَى وانتهَى كِسرى
وأشرقَ الكَونُ وانزاحـت غَيـاهِبُهُ
بِنورِ خـيرِ الوَرَى وأَجَــلِّهُم قَـــدرا
عليهِ أزكَى صـلاةِ الله وَلْتَسْـري
عـلى البُـراقِ الذي ليلاً بِهِ أَسْــرَى
تُهـــديهِ مِنّا ســلامَ اللـهِ تُبْلِـغُـــهُ
مَحَـبَّـةً لم تَـزل رغمَ النّوَى تتـرَى
مَحَبَّةً لم نَزِغْ عنها وقد شَهِدَت
بأننا مِـن هَـــوَى المُختـار لم نَبرا
فكُلُّنا اليومَ أَسْــرَى في مَحَــبَْتِهِ
نعيشُ في ظِلِّ رِقٍّ زادَنا فَخــرا
وكيفَ لا نُسْــتَرَقُّ بِحُبّــــهِِ شَغَفــاً
ونحنُ في عِشقِهِ وغرامِهِ أسرَى
بل كيفَ لا نرتقـي بِهــواهُ مَنـزِلةً
وكيفَ لا نســتقي بفِراقِـهِ قِطـــرا
وكيف طِقنا احتِمالَ الصبرِ عنهُ وَهَل
تُطيقُ صبراً قلوبٌ تحتوي جمــرا
تاللهِ ما طــابت الدنيا لنا أبـداً
مُذ غــابَ عَنّا تَرَدَّى حــالُنا نُكـــرا
ولا جنينا ونِلنا في الحياةِ سِــوَى
خُسْراً ولا نالَنا غيرَ الشقا قَســــرا
وقد فَشَى الهُونُ فينا والرَّدَى وغدا
عظـيمُــنا إثْــرَ ذا أَزْرَى الورَى أزرا
وذُلَّ مِنّا الأعــزُّ وهــانَ أكـــرمُنا
وســادَ فينا الأذَلُّ وســامَنا قهــــرا
ولم نزَل في حَضيضِ هَوانِنا نهوِي
ياويلتَىٰ كيفَ أضحَىٰ أمرُنا خُسْرا
وكيفَ بِتنا لِأخزَى الخلقِ مَسخرةً
وسِلعةً تُشترَى بالبخسِ أو تُشْرَى
مِن بعدِ أن كانت الدنيا لنا أمسَت
لِغيرِنا حيثُ أضحَى رقمُنا صِـفرا
وبعدَ أن كانَ يخشَى الشرقَ سطوتَنا
والغربُ يحبو إلينا طائعــاً أمْــرا
تأبَّطَ الشرقُ شَرّاً وانبرَى يرمـي
بِأَسْهُمِ الحِقدِ مِنّا الظهرَ والنحـرا
وجَرَّدَ الغربُ سيفاً للعِدا وعَـدَى
بَغيَـاً وغَيّـاً عليـنا هــاتِكاً سِـترا
وكُلُّ ذا لم يكُـــن لولا تخــلُّفُنا
عن منهجِ المُصطفى والشِّرعةِ الغَرّا
صِرنا إلى حالِ أهلِ السبتِ حينَ عَدَوا
فأُشــرِبوا ذِلَّــةً وتحمَّــــلوا إِصـــرا
كانوا أعزَّ الوَرَى فاستكبروا وعَصَوا
مِن ثَمَّ صاروا أذَلَّ الخَلقِ بل أَزْرَى
والخلقُ لا رَيبَ كُلُّ الخَلقِ في عَمَهٍ
تَمَكَّنَ الفِسقُ مِنهُم إذْ هُوَ استشرَى
وعربَدَ الغَيُّ وامتَدَّ الضلالُ بِهِــم
إلى دروبِ الغَوَى والحالَةِ النَّكرا
لَولا هُدَى مَن هَدَى رَبُّ العبادِ بِهِ
عبادَهُ لاصطَلوا نارَ اللظَى حَصرا
صـــــلاةُ ربي عليهِ اســتَلَّنا بِيَدٍ
بيضــاءَ لم يَدَّخِر عُذراً ولا نُذرا
إلى رِحابِ الضِّيا والنورِ أخرَجَنا
مِن ظُلمَةٍ فاستَحقَّ المَدحَ والشُّكرا
ماكانَ فَضَّــــاً غَليظاً قلبُهُ كَــــلّا
بل كانَ -قولاً وفِعلاً- رحمةً كُــبرَى
وكـــانَ ميـلادُهُ مــيلادَ مُنطَـــلَقٍ
لِأُمَّــــةٍ صُنِّفَـــت مِن قَبْلِهِ حُقرَى
ولم تكُن أمَّــةً بل مَحضَ شِرذِمَةٍ
لم تُحظَ حتَّى بِنيلِ الخانةِ الصُّغرَى
فأصبَحت قوَّةً عُظمَــى تَخِرُّ لهـــا
مِن بَعدِ إسلامِها كُلُّ القُوَى الأُخرَى
وظَلَّ مِنهــاجُهُ الوَضَّــاحُ نِبراســـــاً
يَهدي إلى الرُّشدِ مَن ضَلَّ الهُدَى كُفرا
أَحيا القُلوبَ التي مـــاتت بغفلَتِها
وأرشدَ التائِهينَ وجــــاءَ بِالبُشــرَى
وأَيقَظَ العِزَّ واغْتالَ التَّضَعضُعَ في
نُفوسِ قَومٍ سَمَوا بِسُمُـــوِّهِ ذِكـــرا
كانوا عبيداً أَذِلّا أَهــــلَ صَعـلَـكَـــةٍ
فأصبحوا سادةَ الغبراءِ والخضــرا
تحرَّروا مِن قُيودِ هَوانِهِم ومضـوا
فَحرَّروا الكونَ حينَ تعملقوا فِكرا
وسارَعوا ينشرونَ الدينَ ما تركوا
إلى بَــلاغِ الهُــدَى بَرّاً ولا بَحـــــرا
ولا انثَنوا عن سبيلِ اللهِ بل فَتحوا
مَمالِكاً أصبَحت أمصارُها مِصـــرا
وأسَّســـوا دولــةً للدينِ والدٌُنيـــا
وكُلُّ هـذا بفضلِكَ يا أبا الزهـــــرا
فَنِعـمَ نَهجٌ سَمَـــى بِالمُتَّقِــين إلى
مَنازِلِ الفَرقَدِ الوَضَّاءِ والشِّعــــرَى
ونِعمَ هادٍ هــدَى الحَـيرَى بِمَنهجِهِ
ومُنقِذٌ مِن رَدَى العُسرَى إلى اليُسرَى
أَمَــدَّنا بِضــِياءٍ في دُجَــى ُظُـــلَمٍ
وَمَدَّ للعـــابِرينَ إلى العُلا جِســــرا
وقادَنا للمَعــــالي وابتَنَى مَجــــدا
وليسَ بالمَجدِ غيرَ المُصطفَى أَحرَى
مِن أجلِ ذلكَ جِئنا نَحتفي فَرَحـاً
بِمَولِدٍ شَمسُــهُ صاغَت لنا فَجـــرا
فاليومَ ذِكــراهُ قد حَلَّت مُناسَــبَةً
ويا لَها بعدَ طولِ الشوقِ مِن ذكـری
ويالَذا اليـومِ مِن يـــومِ يَحِــقُّ لنا
أن نحتفي فيهِ إكراماً لهُ دَهــــرا
فَعـيدُ مــيلادِهِ عِــــزٌ ومَفخَــــرةٌ
لِكُلِّ مَن رامَ عِـــزّاً وابتغَـى فَخرا
هذا وإنا بعهــد نبينا صُدقٌ
عند اللقاء وصُبرٌ نقهر الصبرا
وقد حملنا علی أكتافنا هماً
من هوله الراسيات استنكفت حذرا
ولن نبالي بهم أعداؤنا مهما
تكالبوا ضدَّنا أو دبروا أمــــرا
وإن هم استقدموا كلَّ الجيوشِ فلن
يسومَنا جمعُهم خوفاً ولا ذعرا
لسوف نمضي لنصرة غزةَ الثكلی
ونفتحُ القدسَ والأكناف والمسری
وسوف نرفعُ فوقَ المسجد الأقصى
أذانَنا بانتصارٍ يُوجِبُ الشكرا
وسوف نصطف في محراب قُبَّتِهِ
ونقرأُ الآيَ (سبحان الذي أسری)
ُُ
وسوف نُطلقُ ملأ الكون صرختَنا
ونحتفي بولادةِ صاحبِ الذكری
عليهِ مِنّا صـــــلاةُ اللهِ يتبَعُـهـــا
سلامُهُ حـــامِلاً أنفاسَــنا عِطــرا
وباذِلاً للفِــــدا أرواحَـــنا شَرَفــــاً
ومُبدِلاً بالتُّقَـى أَدرانَنا طُهـــــــرا
ومُعــلِناً أنَّنا بالحُــبِّ بايَعـــــــنا
مُحَمَّداً فَلْيَمُت أَعـــــداؤهُ قَهـــرا
شعر/ علي الزين
.
أضف تعليق