لن أعود//بقلم المبدع حسين حطاب

لن أعود

لن أعود
ولو علقت على أبواب المساء كل أقمار الحنين، ولو ناداني صوتك من آخر العمر.
لن أعود.
كلما التفت إلى الوراء خرجت الذكريات كجيوش من الرماد، تحاصرني ثم تتركني أقاتل وحدي.
فلا تغرك رعشة الصمت لقد مات ذلك الرجل الذي كان ينهزم أمام ابتسامة منك، وقام من قلب هزيمته رجل لا يساوم على كرامته.
كنت أراك لون الحياة، ثم غسلتني الخيبات، فرأيت الدنيا بعين لا تخدعها الألوان.
تحاورينني تغرينني وتفتحين أبواب الأمس.
عبثا
فالزمن لا يعود إلى الوراء، والنهر لا يحمل الماء مرتين، والقلب إذا تعلم النجاة، استحال وطنا لنفسه.
لن أعود
لا إلى النظرات التي كانت تخبئ الوداع، ولا إلى الليالي التي كان الجليد ينام في عروقها، ولا إلى بيت أكل الصمت جدرانه، ولا إلى قلب أغلقني ثم تذكر مفتاحي.
لن أعود
إلى بيت كانت الجدران تحفظ أسماءنا، ثم شهدت كيف صار الصدى آخر سكانه.
اليوم
أرى العالم بعين غسلتها الدموع حتى صارت ترى الحقيقة.
لم أعد أبحث عمن يحبني
بل عمن لا يجعلني أحتاج إلى البحث.
سأمضي
خفيفا كغيمة انتهت من البكاء.
هادئا كنجمة تعرف مكانها في السماء.
وعزيزا كشجرة زيتون، كلما رشقوها بالحجارة، منحتهم ثمرا.
وإذا مررت بي يوما
ورأيت في عيني هدوءا لم تعرفيه من قبل
فلا تظني أنني نسيت.
بل اعلمي
أنني تذكرت نفسي.
ولذلك
لن أعود.
بقلمي/حسين حطاب

أضف تعليق

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ