ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام //بقلم المبدع د. غسان صالح عبد الله

ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام
في العاشر من محرم..” عاشوراء”
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد الخلق سيدنا محمد وآله وصحبه الغر الميامين
السلام عليك ياسيدي ومولاي الحسين
السلام على آل بيتك ..السلام على من اتبعك إلى يوم الدين
” الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة”.
هذه الايام يجب ان يتوقف عندها جميع المسلمين ويتأملوها ليستلهموا منها عبرا وليستوحوا منها خيرا ، وقد ارتبطت عند المسلمين بفكرة الفداء ، حيث خاطب الرسول الأعظم أم الحاءات فاطمة الزهراء عليها السلام” لا تثريب عليك في بكاء ولدك المقتول المضرج بدمه الزكي ، فقد غاب عنك سر هذا الاستشهاد وستجزين عليه يوم القيامة.
وبين متناقضات من معاني الأسى والحزن والاعتزاز يندفع الحديث وينساق الكلام في هذه الذكرى لنتبادل العزاء في استشهاد سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين مع صفوة من آل بيت النبوة عليهم السلام.
إن ثورة الحسين استنهاض على الجور وانتفاض عليه ودلالة على إيمان الإمام إيمانا لا يتزعزع ، واستماتة في الدفاع عن هذا الموقف ، فإيمانه عليه السلام بحق الأمة استند عليه في الخروج على يزيد والتوجه إلى العراق استعدادا ادمَ معاقل الخارجين عن شرعة الأمة وسارقي حقها حكم نفسها ولصوص قوتِها، ورغم قوة الجبروت والطواغيت، وتلك المشاهد التي تزلزل الجبال الرواسي عجزت عن المس بأعصاب الإمام الحسين ، ذلك أن المشاهد التي نراها على مدى التاريخ لم ترق سفح قمة مشهد ثورة الحسين واستشهاده الفاجع مع أصحابه وأهل بيته، فالمثل الذي ينتصب شامخا أمامنا والقدوة التي تجتذبها إليها بكل ذلك الروعة والجلال والدرس الذي خطه على جبين الزمن والرمز العظيم الذي حفر كل قلب حزنا ندبا أمد الدهر.
إن ما حل بالإمام وأهله يوم الطف من قتل وذبح رضٌع ارتشفت دم النحور عن الماء ، وسبي عقائل الرسالة لقليل عنده الدموع الحرار، وإن اعتصرت من القلب دما، ولو تشققت المرائر وتفتت الأكباد جزعا ، كيف وقد تعب الإمام وأبوه وجده في بناء هذا الدين وإقامة دعائمه وصروحه حتى استوي ساقه وامتد رواقه وأذن بالثبات والرسوخ والخلود
أليس من هذه المدرسة المباركة التي نشأ الدين وترعرع في أحضانها، وسقي وغذي من لبانها، واستقام ونهض باسلات سيوفها وأطراف خرصانها هو ابن علي وسليل فاطمة وحفيد النبي وسبطه وريحانته ووارث علمه ، هذا إمام الأئمة علي يصاول أعداء الله ورسوله بساعده المفتول وصارمه المصقول ، ويشري نفسه لرسول الله كرارا لا يفر، ومقداما لا يحجم وضرغاما لا يهاب.
مشى الحسين عليه السلام إلى الموت مشية مؤمن بالله ، مشى إلى إحقاق الحق ، بعد أن استعلى على المادة وترفع على الحساب والعدِ والمقارنة بين القوة والضعف والكثرة والقلة، سار إلى الموت مع طائفة من اخلص أصحابه طائعا مختارا ، يريد أن يكشف عن بؤس الواقع وإفلاسه ، وعن أخطار المستقبل وأهواله وعن الحقيقة البشعة لحكم بربري جاهلي بعيدا عن الإسلام ، فكانت ثورته عاملا حاسما في تعاظم شأن الإسلام المبرأ من الإنحراف والتزوير وعدم الشرعية، وبشرت الثورة بأخلاق جديدة تمثل الأخلاق الإسلامية الإنسانية وذلك بدعوة قائدها وأبطالها إلى التلاحم المطلق مع العقيدة بممارسة الصدق والإخلاص ومصالح الأمة.
فهي ليست تراثاً مذهبيا للشيعة بل هي ثورة لكل الإنسانية وقد استطاعت أن تبعث الروح النضالية ، ولم تقتصر على العصر الأموي بل استمرت إلى الآن مرورا بالعصر العباسي كثوراتِ ” بني الحسن” وكأن روح كربلاء هي التي حركت أولئك الثائرين ، هي ثورة غنية إلى درج مطلقة بعناصر النبل الإنساني ، ومثل أعلى خارق السمو للتضحية والفداء في سبيل الحق والعدل.
لقد وحد حب الحسين جميع الطوائف وجمعتهم القيم العظيمة التي ثار من أجلها وغدا الجميع يهتف باسم الحسين الذي قتل مظلوما وذهب شهيدا من أجل الإنسانية ، فقضية الحسين تتخطى القرون وتهدم السدود لتصل إلى كل قلب وتبعث الحياة في كل ضمير ، وأصبحت مطمحا لكل حر شريف في العالم، مهما كان جنسه ودينه ومهما كانت عقيدته واتجاهاته، وهو مصداقٌ لقول بطلة كربلاء شريكة الإمام الحسين في نهضته { زينب بنت علي عليهما السلام ” والله لن تمحو ذكرنا ولن تميت وحينا” } وهو قول لم يكن موجه ليزيد فقط بل لكل الأزمنة ، ولمن تحدثه نفسه الهابطة الوقوف في طريق الحسين ومبادئه الإنسانية.
كلنا يعلم كيف استشهد الحسين ورجاله حيث كان الإسلام يرتجيهم للملمات ويعدهم للأزمات ويعقد عليهم الآمال..
هذه من دواعي الحزن التي تمتلك النفس في ذكرى استشهاد الإمام الحسين ، ومنابع الألم الذي يجسم على القلب، حيث يدعى المرء للحديث في ذكرى استشهاده..لكننا مؤمنون بأن الموت حق وأنه ماكان لنفس أن تموت إلا بإذن الله.

إن أجمل المعاني التي تشرق علينا في هذه الأيام الدلالة الحية على أن عنصر الإباء يحتل مكانه في نفوس اتباع الحسين، وإن روح الجهاد والتضحية لم تغرب عن أبناء هذه الأمة ، وإن المثل الأعلى الذي يحرك الهمم للبذل، ويسوق العزائم لتغمر مواكب الشهداء ، ولا جَرَمَ أن حظّ أمتنا من المجد إنما يؤمل بقدر حماسة أبنائها واقتدائهم بمؤسس الثورات والشهادة الإمام الحسين عليه السلام، تلك الشهادة التي يرخص معها كل فداء ويهون في ظلها كل بلاء وتستغتني الثكلى بها كل مواساة.
لقد بلغ الإمام الحسين سبط رسول الله من قلوب أتباعه بإحسان المنزلة التي كانوا يؤثرون بها على أنفسهم وأولادهم وأهليهم لقربه من سيد الخلق وعظيم أخلاقه..
قالت أم سلمة زوج رسول الله ص: إنها سمعت الجن تنوح على الحسين يوم استشهاده وكانت تقول: أعطاني رسول الله صل الله عليه وآله وسلم قبضة من تراب وقال: احتفظي بها لديك فإن رأيتها تحولت دما فهو يوم مقتل الحسين.
إن في استشهاد الحسين بن علي وابن الزهراء وحفيد رسول الله عبرة لا يجوز لنا أن نمرً عليها غافلين ، فينبغي أن نتلقى درسا في الوفاء والاستشهاد في سبيل الحق والعقيدة والمبادئ وتتساوى لدينا الحياة والموت.بل نفضل الموت طلبا للسؤدد وإرضاء لله.
وإن افضل وأعظم الرجال من يخوض الصفوف ليحمي المال والأرض، ويصون الدين والعرض، وأنه ليس في الدنيا كلها أفضل من بطل يسفك دمه ليحي قومه.ومن قدم بدنه قربي إلى الله لينقذ روحه فيصدق وعد الله للشهداء، يقول الله سبحانه: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون.
صدق الله العلي العظيم.
أما السيدة زينب عليها السلام بطلة كربلاء والتي وقفت كالمنارة المتلألئة إلى جانب الحسين في بطولة خارقة تدفع الموت ويأبى الموت أن يندفع وتقاوم الجبروت ويأبى الجبروت إلا الدم والعار، ثم يتلهف قلبها وقلوب المؤمنين على حفيد محمد وابن الزهراء كيف يمزًق إهابة ويهدر دمه وتستباح محارمه ويذبح أبناؤه وتسبى نساؤه وبناته ويمنع عنهم الماء وتخطفهم الوحوش البشرية، لكن السيدة زينب عليها السلام تصمد صمود الأبطال الكماة وتحتضن إبنا للحسين لتحميه من الرماح ، فيمر الرمح الآثم فوق نحرها ليخترق الوليد ويصرعه…..

السلام عليك يا سيدي يا ابا عبدالله الحسين
السلام عليك مادامت السموات الأرض وتعاقب الليل والنهار..السلام على الأئمة الأطهار
ألا ترون إلى الحق لا يعمل وإلى الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء ربه محقا{ فإني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برما }.
كربلاء أيها الأخوة صفحة من صفحات التاريخ صبغت كلماتها بلون النجيع وغسلت بالدموع لترتسم علامة مضيئة على طريق الإنسانية.
كربلاء ومهما اختلف علماء اللغة في أصل التسمية وتفسيرها إنما يبقى لها ذلك المعنى الخاص الذي لوحّها يوم كان الحسين بن علي يجاهد تحت ظلال الأسنة
كربلاء : التي شهدت حربا لا مثيل لها في تاريخ العالم قديمه وحديثه فهي معركة خضبت سيوفها بدماء أولاد النبي، معركة غيرت مجرى التاريخ ، وتركت على جبين الدهر علامات لا تمحى ، فمهما توالت الأيام وطويت صفحاتها ومزقت وريقاتها تبقى هذه الصرخة الحسينية صدا لذلك السيف العلوي المشهور في وجه الطغيان ، وتبقى كربلاء تلك اللاء الحديدية التي يشهدها الزمن وتشهرها الأيام في وجه كل غاصب يحاول أن يجبر التاريخ إلى حلباته وهو يظن أنه يمسك بعنان السماء..
كربلاء هي الإنسان وجها لوجه أمام الحقيقة الساطعة ، هي اندلاع الحق في مواجهة الباطل ، والدرس الإنساني في كل زمان ومكان وعلى أية ارض في هذا العالم السائر إلى حتفه الأكيد .
كربلاء هي كوكب مضيء في دائرة الحلم الثوري يعلّم الإنسان كيف يواجه موته في سبيل الحياة، وكيف يموت لأجل المبدا، والحقيقة التي لاتمس معالمها.
كربلاء تعلمنا كيف يمتثل الإنسان للأمر السماوي وتذرع فينا القدرة على المقاومة.
ففي كربلاء كأس المنون مترعة والعيون فياضة بسيولها ، كانت الإنسانية على مذبح العذاب تقدم قرابينها، كانت في أروع مواقفها وأغرب فصولها.
هي ثورة عالمية امتدت جذورها إلى يومنا هذا واعتنق معناها قادة العصر..
●إن كربلاء امدتنا بالوعي والحب والوفاء وسمو الأخلاق والتمسك بقيم الشهادة ، وصنعت فينا قيم الرجولة، ورسمت لنا طريق الخلاص للولوج إلى السماء بنفس راضية ومطمئنة فانتصر أحفاد الحسين في إيران والعراق ولبنان وسورية واليمن على أعظم هجمة تكفيرية عرفها تاريخ البشرية ، جنودها رجال تأدلجوا على القتل والذبح والفتك والسبي والاغتصاب وقطع الرؤوس واكل الأكباد ولحوم البشر ، وقد تجاوزوا حدود لا يقبلها العقل ولا يصدقها إنسان عاقل لشدة حقدهم الدفين على حضارتنا ورموزنا ومقدساتتا وموروثنا الثقافي المستمد من السيد الأكبر محمد صل الله عليه وآله وسلم.
إنّ عقيدة هؤلاء المجرمين بنتها الوهابية التلمودية والصهيونية العالمية وغسلت عقولهم من كل قيمة إنسانية فتحولوا إلى آلات للقتل معتقدين بأن قتلنا سوف يوصلهم إلى السماء للقاء حوريات البغاء التي رسمها لهم قادة البغي من المفتين والمشايخ، وما أقرب وجه التشابه بين جور يزيد وأتباعه وجور السلاطين والملوك والأمراء وأتباعهم من التكفيريين والإرهابيين.
فيا ابطال المقاومة في سورية والعراق واليمن ولبنان وفلسطين ، ويا احفاد الحسين لقد حملتم مشعل شهدائكم وفي طليعتهم صاحب هذه الذكرى الأليمة والعظيمة الإمام الحسين وأتباعه فمشيتم نحو الغايات التي كان ينشدها خطوات وخطوات وحققتم النصر المؤزر على العدو في كافة الجبهات.
تحية لكم ايها الأبطال …
تحية لأمهات أنجبتكم وبلبان العز ارضعتكم وبماء الكرامة سقتكم …
تحية لكم من الإمام الحسين من الزهراء من زينب من علي امير المؤمنين من أئمة الخلق ومن سيد الخلق محمد عليهم السلام ..
تحية لكم منا جميعا فلقد صنعتم للعرين اسودا وللأمة امجادا وللحياة رجالا وإن فخارنا ببطولاتكم سيظل يسري في نفوسنا نخوة وعزاُ ،فجهادكم المخلص أضاء أمامك منار الحق ورفع لواء النصر{ وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به ☆ وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم} صدق الله العلي العظيم
عظم الله اجوركم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
د. غسان صالح عبدالله.

الإعلان

اكتب تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s