لباس مدرسي//بقلم المبدع السفير الدولي د. اسماعيل أبو حمدة

لباسي المدرسي كان يعبق برائحة خيام اللاجئين !!!

❤ سفير السلام الدولي
🍁 د . اسماعـــــيل أبـو حــــــمدة

اشتراه أبي ، كان بلون ترتاح إليه طفولتي ، رائحة خشبه كانت كأنها تساؤلي عما ينتظرني خلف بوابة مدرسة مخيم ديرعمَّارالإعدادية ، كنت أمشي ممسكاً بيمين والدي ـ رحمه الله ـ وكأنني أمشي إلى المجهول ، نظرت خلفي ناحية شجرة الزيتون التي تحمل أُرجوحتي ، رأيت الأرجوحة فارغة مني ، تعبث بها ريح قادمة من ذاكرة الصيف ، تركت خلفي جبال ديرعمَّار وصخورها وأعشاشها وأعشابها المولودة مثلي في ليالي نضوج التين والعنب ، تركت خلفي عشوائية الصحو والنوم ، وأغنياتي التي التقطتها أُذناي من مذياعنا الهزيل الرابض على شباكنا الشمالي ، تركت أمكنة اللعب الليلي بالقرب من البئر وتثاؤب النعناع وذهبت إلى المدرسة ، صنعت لي أُمي ـ رحمها الله ـ حقيبة من قماش تبقى بعد خياطة قميص أُختي ، بقيتُ أُتابع نظرة اهتمام أبي إلى لباسي المدرسي العابق برائحة خيام اللاجئين ، كانت نظراته
مزيجاً من الثقة والترقب والفخر ، استطاع أخيراً أن يجهزني للذهاب إلى المدرسة ، ذلك المكان الذي كان يتمنى أن يدخله ذات يوم طالباً ، بقيت منتظراً قدوم الصبح كي أذهب إلى أمنية أبي التي لم تتحقق له ، علَّقت أُمي حقيبتي على مقبض الباب ، كان فيها دفتر جديد وممحاة وبراية … وقلم …

اكتب تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s